مجد الدين ابن الأثير
209
البديع في علم العربية
الخيار في الاسم المميّز ، إن شئت جمعته ، وإن شئت وحّدته ، تقول : طبتم ذلك نفسا ، وأنفسا ، وذكر الآيتين ، وقال : فتقول - على هذا - هو أفره الناس عبيدا ، وأجود النّاس دورا « 1 » ، وأنكر المبرّد : عندي عشرون دراهم ؛ لأنّك إذا قلت : " عشرون " فقد أتيت على العدد ، فلم تحتج إلى غير ذكر ما يدل على الجنس « 2 » . الحكم الثّالث : أكثر المميّز لا بدّ فيه من معنى " من " ، والضّابط : أنّ كلّ ما كان الثّاني فيه هو الأوّل ، لم تدخل فيه " من " ، وما كان غيره ، دخلته فتقول : أحد عشر درهما ، وقفيزان برّا ، و " للّه درّه فارسا " ، و " امتلأ الإناء ماء " ، و " تفقّأ زيد شحما " ، أي : من الدّراهم ، ومن البّر ، ومن الماء ، ومن الشّحم ؛ لأنّ هذه الأشياء المميّزة غير المميّزة ، ولا تدخل على : " طبت به نفسا " ، و " ضقت به ذرعا " ؛ لأنّ المميّز فيه هو المميّز ، قال ابن السّرّاج : يقولون : " حسبك به رجلا " ، و " من رجل ، وأكرم به فارسا ، ومن فارس ، ولا يقولون في : عشرين درهما ، وأحسن عبدا : من درهم ، ومن عبد ؛ لأنّ الأوّل كان يلتبس فيه التّمييز بالحال ، فأدخلت عليه " من " ، لتخلّصه للتمييز « 3 » ، والّثاني لم يقع فيه لبس ، فلم يدخلوها عليه ، فإن أدخلت عليه " من " جئت بالجمع ، فقلت : عشرون من الدّراهم ، هذا الأصل ، ثمّ حذفت الألف واللّام ،
--> ( 1 ) الأصول 1 / 223 . ( 2 ) انظر : المقتضب 3 / 34 ، وقد حكى ذلك عنه ابن السراج في الموضع السابق من الأصول . ( 3 ) الأصول 1 / 226 ، وهذا كلام المبرّد ؛ لأنّ قبله : " وقال أبو العباس - رحمه اللّه - : فأمّا قولهم : حسبك بزيد رجلا وأكرم به فارسا ، وما أشبه ذلك ، ثم تقول : حسبك به من رجل . . " ، وانظر : المقتضب 3 / 35 .